محمد باقر الوحيد البهبهاني

236

الرسائل الأصولية

ولذا فرض المسألة ومثالها في الصلاة في المكان المغصوب في سعة الوقت ، دون ضيق الوقت ؛ لاستحالته قطعا لما عرفت . ويستحيل الاجتماع أيضا في المثال على القول بإفادة الأمر للتكرار كالنهي ؛ لاتحاد الوجه في الاستحالة ، وهو لزوم المحذور من التكليف بالمحال . وحيث لم يجتمعا لا بدّ من رفع اليد عن الأمر أو النهي ؛ فرارا عن ذلك المحذور ، وذلك بالمرجّحات الاجتهادية ، وحيث تعذّرت رأسا لزم التخيير أو الوقف والرجوع إلى حكم الأصل . وإنّما رجّح الأصحاب في المثال - وهو ما اتسع فيه وقت الأمر والنهي - لما عرفت من أنّه إمّا لا تعارض لفظا كما هو المختار ، أو كونه من باب العموم والخصوص ، والنص والظاهر . وحيث قدّموا النهي أفسدوا به المنهي عنه إذا كانت عبادة ، كما في المثال أو مطلقا ، ولو كانت معاملة ، على القول بأنّ النهي فيها يقتضي الفساد أيضا . وهذا الذي ذكرنا هو السر في تقديمهم النهي على الأمر في المثال دون العكس « 1 » ، دون ما يقال : من أنّ في النهي دفع المفسدة وفي الأمر جلب المنفعة ودفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ؛ لأنّ هذا شيء لم يقم دليل على إيجابه الترجيح لأحد المتعارضين على الآخر لو انحصر المرجح فيه « 2 » . مع أنّ دفع المفسدة وجلب المنفعة حاصلان في كل من النهي والأمر ؛ إذ امتثال النهي والانزجار عن المنهي عنه كما فيه دفع المفسدة كذا فيه جلب المنفعة ؛ لتضمنه الإطاعة للسيّد الموجبة لترتّب الثواب .

--> ( 1 ) لم ترد ( دون العكس ) في : ب . ( 2 ) الوافية : 97 .